تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
260
جواهر الأصول
وفيه أوّلًا : أنّا لا نسلّم دلالة الشرطية على الحدوث عند الحدوث بالوضع ، كما لم يسلّمها كثير منهم أيضاً ؛ لأنّهم يرون أنّ ذلك من ناحية الإطلاق ، فكما أنّ إطلاق الشرط يقتضي كونه علّة لترتّب الجزاء ، فكذلك إطلاقه يقتضي استقلاله في السببية وكونه تمام الموضوع لترتّب الجزاء ؛ قارنه شرط آخر ، أم لا ، وعليه فالإطلاق كما هو منعقد في ناحية الشرط ، فكذلك هو في ناحية الجزاء ، ومعلوم أنّه لا تنافي ولا تعارض بين الإطلاق الجاري في ناحية شرط كلّ جملة بالنسبة إلى إطلاق جزائها لو خلّيت ونفسها . وبالجملة : لا يكون بين صدر كلّ جملة وذيلها تنافٍ وتخالف ، بل التنافي والتخالف بلحاظ الإطلاقات الأربعة التي في الجملتين : اثنان منها في جانب الشرط ، وآخران في ناحية الجزاء ، ضرورة أنّ معنى حفظ الإطلاق من ناحية في كلتا الجملتين ، هو سببية كلّ منهما مستقلّاً في حدوث الإرادة والوجوب على نفس ماهية الجزاء ، فتكون نفس الماهية بلا تقييد ، محطّاً لتعلّق إرادتين أو وجوبين مستقلّين ، وذلك باطل ؛ لأنّ تشخّص الإرادة بالمراد ، ولا يكاد يتشخّص الشيء بشخصين ، كبطلان تعلّق إرادة وكراهة بنفس الماهية بلا قيد ؛ فإنّها بلا قيد وإن كانت قابلة للتكثّر بتكثّر الأفراد ، ولكنّها غير قابلة لها في حدّ نفسها ، فلا معنى لتعلّق إرادتين مستقلّتين بها . فإذا لم يمكن الجمع بين الإطلاقات الأربعة ، فيدور الأمر بين حفظ إطلاق الشرط في الجملتين ، ورفع اليد عن إطلاق الجزاء فيهما فتتقيد ماهية الوضوء في المثال المفروض حتّى يكون متعلّق الإرادتين شيئين مختلفين ، فيقال : « إن نمت فتوضّأ وضوءاً من قِبل النوم » و « إن بلت فتوضّأ وضوءاً من قِبل البول » وبين حفظ إطلاق الجزاء فيهما ورفع اليد عن إطلاق الشرط ؛ بأن يقال : إنّ كلّاً من الشرطين إنّما يستفاد في